الشيخ حسين الحلي
427
أصول الفقه
المنجّسات ، فلنفرض أنّ ذلك الشيء هو البول ، فإذا ثبت بذلك المفهوم أنّ البول ينجّس الماء القليل كان علينا أن نسحب هذا الحكم إلى كلّ ما ثبت أنّه منجّس حتّى المتنجّس ، وإن لم يكن عدم القول بالفصل متحقّقا بالنسبة إلى نفس المتنجّس بخصوصه ، وذلك لأنّ عدم القول بالفصل بالنسبة إلى كلّ ما ينجّس كاف في ذلك الحكم بعد أن ثبت لدينا أنّ المتنجّس منجّس . وإن شئت فبدّل عدم القول بالفصل بفرض قيام الإجماع على أنّ كلّ منجّس يكون منجّسا للماء القليل ، فكون المتنجّس منجّسا وإن لم يكن داخلا في ذلك الإجماع ابتداء ، إلّا أنّه بعد أن أقمنا الدليل على أنّه منجّس يكون داخلا في مورد الإجماع على أنّ كلّ منجّس فهو ينجّس الماء القليل . وإن شئت فقايس ذلك بما هو من النجاسات محلّ الكلام مثل عرق الجنب من الحرام ، فلا ريب في أنّك تقول إنّا بعد أن حقّقنا الصغرى فيه وأنّه نجس يكون داخلا في الإجماع المفروض على كون النجس منجّسا للماء القليل . وهكذا الحال في دخوله بعدم القول بالفصل ، بل لو فرضنا أنّ لنا شيئا ليس بنجس لكنّه منجّس لكان داخلا في عموم المنطوق ، وكان الحكم ساريا إليه من الموجبة الجزئية في ناحية المفهوم بواسطة عدم القول بالفصل . نعم ، إنّ في المقام إشكالا آخر ، وهو أنّ المفهوم القائل إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء لا يكون إلّا مهملا ، فلا يكون حجّة في شيء من أعيان النجاسة كي يثبت الحكم فيه ونسرّيه إلى البقية بحكم عدم القول بالفصل . اللهمّ إلّا أن يقال إنّ هذا الشيء وإن لم يكن له تعيّن في مقام الاثبات ، إلّا أنّ له تعيّنا في الواقع ، فنقول إنّ ذلك الشيء الواقعي من النجاسات - أيّ شيء هو كان - بعد أن ثبت أنّه ينجّس الماء القليل يسحب الحكم منه إلى غيره من النجاسات بعدم